آقا رضا الهمداني
57
مصباح الفقيه
أحدها : أن تكون هذه الفقرة من كلام عمّار ، وظاهرها على هذا التقدير هو الاستفهام عن كيفيّة صلاته من أنّه هل هو يصلّي كيفما قدر ، أي على أيّ جهة يكون ، أو يوجّه إلى القبلة ويومئ إيماء ؟ فأجابه عليه السّلام بقوله : « يوجّه كما يوجّه الميّت » الحديث ، فكلمة « إمّا » على هذا التقدير بمعنى « أو » والضمير في « قال » المذكور أوّلا راجع إلى عمّار ، وهو مقول للراوي عنه ، وهو مصدّق بن صدقة ، فنقل كلام عمّار أوّلا ، ثمّ عطف عليه جواب الإمام عليه السّلام . ثانيها : أن يكون من الإمام عليه السّلام ، وتكون كلمة « أمّا » بفتح الهمزة شرطيّة ، وجزاؤه محذوفا ، وقد سيق دفعا لتوهّم سقوط شرطيّة الاستقبال الناشئ من إطلاق قوله : « كيف قدر صلّى » والتقدير : أمّا توجّهه إلى القبلة فلازم . ولا يخفى ما فيه من البعد . وثالثها - وهو أقوى الاحتمالات - : ما يرجع إلى ما لخّصه في محكيّ المعتبر مسندا إلى حمّاد « 1 » بناء على اتّحاده مع هذه الرواية ، وهو أن يكون من الإمام ، وكون « إمّا » بالكسر أريد به التفصيل بين المراتب المقدورة ، ويكون قوله عليه السّلام : « يوجّه كما يوجّه الرجل » بدلا أو بيانا لما أجمله ، وقوله : « فإن لم يقدر أن ينام على جنبه » إلى آخره ، بيانا للشقّ الآخر من التفصيل ، فكأنّه عليه السّلام قال : « إمّا أن يوجّه إلى القبلة بجميع مقاديم بدنه مضطجعا على جنبه الأيمن كما يوجّه الميّت في لحده ويومئ إيماء ، أو ينام كيفما قدر ولكن يستقبل بوجهه القبلة » وهذا في المستلقي إلى القبلة يحصل بعدم
--> ( 1 ) راجع الهامش ( 5 ) من ص 49 .